شندي قبل 5 ألف عام.. تطور من البدائية حتى القرى الزراعية وإختفاء على حافة المدنية

 

من المتفق عليه في الوسط العلمي الآثاري السوداني أن فترة المدنية ظهرت خلال العصر البرونزي في السودان، مع أواسط الألفية الثانية قبل الميلاد، وهي الفترة التي بلغ فيها الإنسان السوداني درجة التمدن، بالانتقال من مرحلة المجموعات الرعوية – الزراعية إلي مرحلة بناء المدن الصناعية – التجارية - الزراعية والرعي جانباً، عندما اشتد تصحر السهول وجفت سبخاتها المائية ونضب عطائها البيئي، مما أجبر الإنسان ليتحرك نحو ضفاف النيل ويبني مدناً مستقرة ذات مركزية سياسية.

وقد مثلت هذه الفترة من التطور البشري منطقة كرمة بدنقلا كأول مدينة مركزية في السودان، وكأول دولة سودانية – كوشية مستقلة منذ ظهور البشر في السودان، لم تكن شندي بعيدة عن هذه النقلات الثقافية، بل كانت سابقة لكرمة في التطور الثقافي، حيث كشفت الأبحاث الأثرية عن قرى زراعية – رعوية وصلت مرحلة من التطور الثقافي، منها ما كشفته حفريات البعثة الفرنسية في موقعي الكدادة والغابة بالتراجمة وما أسفرت عنه تنقيبات جامعة شندي في موقع قلعة شنان بمدينة شندي.

 أوضحت أعمال الحفر الآثاري أن تلك المواقع كانت قري زراعية على النيل صنع سكانها من الحجر أدوات للصيد البري والنهري منها الفأس الحجري والمكاشط والسكاكين ورؤوس السهام وقد كانت من أميز صناعات العصر الحجري الحديث من الناحية الكمية والكيفية، ومن التربة صنعوا أواني فخارية كانت الأكثر جمالاً وتنوعاً وأظهرت أروع ما صنعته يد سودان ما قبل التاريخ، وكانوا يفلحون الأرض ويذرون الذرة والدخن ويربون الأبقار والماعز بجانب صيد الطيور الصغيرة والكبيرة مثل النعام والحيوانات بشقيها البري والنهري، حيث كشفت عظامها في تلك المواقع ما يذيد عن العشرين نوعاً من الحيوانات المتوحشة، إضافة إلي أنهم تفننوا في صناعة أدوات الزينة من الأساور والخرز وزمام الشفاة.

غطت تلك المستوطنات الفترة ما بين 5000 – 3000 ق.م متكيفة مع المحيط البيئي وشكلت مزيج ثقافي يضاهي مثيلاتها في اريحا بفلسطين وشمراء بسوريا وبيضاء بالأردن ويفوق وصيفاتها في السودان من الشهيناب بام درمان وكدركة بدنقلا.

كما كشفت مدافن مستوطنات العصر الحجري الحديث في شندي عن قمة من التطور الفكري، والاعتقاد بحياة ما بعد الموت حيث دفنوا أطفالهم الذين لم تبلغ عمارهم سن السادسة داخل جرار فخارية ووضعوا معهم معالق من الصدف وأواني فخارية صغيرة من الكبابي والكؤوس والخرز والأساور، ودفنوا في حيز منفصل عن بقية المجتمع، فيما دفنوا الأطفال الذين أعمارهم أكبر من السادسة وأقل من العاشرة في حفرة دائرية صغيرة ووضعت من حولهم أواني فخارية وأدوات حجرية وأدوات زينة استعداداً لممارسات طقوسهم الحياتية في الدار الأخرى، وكانت مقابر الراشدين هي الأكثر غرابةً، حيث فصلت حسب النوع، بأن احتوت مقابر الذكور على الأسلحة الحجرية والأواني الفخارية ومقابر الاناث ضمت ألواح سحن الألوان والزينة النسائية، كما دفنت مع البعض الحيوانات والأصداف ولربما الأسماك، وفي الجانب الآخر وجدت بعض المقابر التي تحتوي على شخصين، وهذه دلالة على أن مجتمع شندي في ذلك الحين كانت فيه الزعامات فعندما يتوفى الزعيم يقتل من يخدمه طقساً ويدفن معه، أو في حالة وفاة أحد الزوجين يفضل الآخر الموت ليدفن مع شريك حياته في الدنيا ويشاركه الحياة الأخروية.

وتنوعت في تلك المستوطنات النشاطات البشرية بوجود تقسيمات حرفية مهنية ما بين الصناع – الزراع – الرعاة والسادة، وكانت بيوتهم عبارة عن أكواخ من الطين المكسو بالقش وكانت هناك تنظيمات أسرية وتفاوت في الثروة، ولهم علاقات واسعة المدى الجغرافي مع مستوطنات البحر الأحمر وشمال السودان ووسطه، وساعدهم العطاء البيئي وتوفر الموارد وأريحية المناخ على الاستقرار الاقتصادي وبالتالي تطور ثقافي اجتماعي – فكري - عقائدي.

كل هذا وذاك يؤكد أن إنسان شندي خلال العصر الحجري الحديث بلغ قمة من التطورات في مجالات عدة، وكون قرى زراعية مستقرة تفوقت على ما عاصرها في الزمان وجاورها في المكان، ومثلت آخر مطاف للعصر الحجري الحديث في السودان، وكانت تلك المستوطنات في حالة نمؤ ثقافي متواصل لما يقارب الألفين عام.

ولكن......................

فجأة...... تلاشت تلك القرى الزراعية واختفت عن الوجود خلال 3000 ق.م بنهاية العصر الحجري الحديث ولم تظهر لها أي اشارات خلال العصر البرونزي وأصبحت شندي في عزلة ثقافية وخلو من البشر حتى ظهور الحضارة المروية في 700م.... ألفي عام من التطور وألفي عام من الانقطاع.

ما السبب   ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  alt مازال البحث جاري   !!!!!!!!!!!!!!!!! 

 

 

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
مقالات
    ahmedkabushia
    التقويم
    « يوليو 2017 »
    أح إث ث أر خ ج س
                1
    2 3 4 5 6 7 8
    9 10 11 12 13 14 15
    16 17 18 19 20 21 22
    23 24 25 26 27 28 29
    30 31          
    التغذية الإخبارية